السيد صادق الحسيني الشيرازي
249
بيان الأصول
[ تتمات ] « تتمات - « التتمة الأولى » التفصيل بين الرخصة والعزيمة قد يقال : بالتفصيل في الاقدام على الضرر ، بين ما لو قلنا : بان ( لا ضرر ) رخصة أو في موارد الرخصة ، فالاقدام على الضرر ، موجب لعدم شمول ( لا ضرر ) له . وبين ما لو قلنا : بكون ( لا ضرر ) عزيمة ، أو في موارد العزيمة ، فالاقدام على الضرر لا يرفع شمول ( لا ضرر ) له . مثلا : لو أراد قتل نفسه ، فلا ضرر يمنعه عزيمة ، واقدامه على خلاف العزيمة لا اثر له ، حتى مع كون لا ضرر امتنانيا ، إذ لا منافاة بينهما ، وذلك مثل التقصير والافطار في السفر حيث لا شبهة في كونهما امتنانيان لقوله تعالى : « يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر » وروايات : « هدية اللّه تعالى » ومع ذلك الاقدام على الصوم والتمام لا يرفع وجوب الافطار والتقصير . اما لو أراد الاكل على الشبع ، فحيث ان ( لا ضرر ) في مثله رخصة ، كان الاقدام على الضرر رافعا له . إلّا أن يقال : بان لا ضرر - ان قلنا بكون علته الامتنان - ظاهر في رفع الحكم عن الضرر الواقعي ، سواء اقدم عليه المكلف أم لا ، بل ما دام المكلف مقدما على الضرر - فيما أجاز له الشارع الاقدام على الضرر - يكون ( لا ضرر ) غير شامل له لمخالفة الامتنان ، اما الآثار التي لا تنافي الامتنان فتبقى ، مثلا : لو اقدم المكلف على الغبن عالما ، جاز له ذلك ، لأنه ضرر لا يحرم تحمله ، اما الخيار فلا يسقط ، فلو ندم جاز له الاخذ بالخيار . فهذا من ناحية ( لا ضرر ) اما من ناحية الأدلة الخاصة ، فإنها تنفي الخيار عن المغبون العالم بالغبن . فالمنافي للامتنان ، هو عدم جواز اقدامه على الغبن ، واما ثبوت الخيار له حتى مع العلم بالغبن ، فليس منافيا للامتنان فتأمل .